# مراحل تغيير السلوك

Source: https://synapse-lifestyle.com/ar/blog/stages-of-behavior-change

تغيير السلوك ليس خطًا مستقيمًا، بل هو دورة متكرّرة.

العادات تتكوّن بالتكرار. أدمغتنا مُبرمجة على توفير الطاقة كلّما أمكن، فتُؤتمت الأفعال التي كُرّرت مرّة بعد مرّة. لذلك يكون السلوك غير الصحي غالبًا نتيجة خيارات غير صحية تحوّلت مع مرور الوقت إلى عادات لا واعية وغير صحية.

لحسن الحظ، يمكن إعادة تشكيل هذه العادات غير الصحية من خلال تغيير السلوك، وتطوير خيارات أكثر صحة بشكل تدريجي، ومع الوقت بناء عادات صحية. تتضمّن هذه العملية الخطوات التالية:

- **الوعي**: التعرّف على العادات غير الصحية ومحفّزاتها والاعتراف بها.
- **الاستعداد**: وضع أهداف واضحة وقابلة للتحقيق للتغيير.
- **الفعل**: تطبيق عادات جديدة وصحية باتّخاذ خطوات صغيرة قابلة للإدارة.
- **الحفاظ**: البقاء منتظمًا وصبورًا؛ فتغيير السلوك يحتاج وقتًا وجهدًا.

يصف النموذج النظري لتغيير السلوك هذه العملية بشكل بديع.

![](https://synapse-lifestyle.com/static/images/blog-behavior-change-stages.png)

يصف هذا النموذج الدورة التي نمرّ بها حين نريد بناء عادة جديدة أو كسر عادة قديمة. ومن المهمّ فهم أنّنا جميعًا نقف عند مراحل مختلفة، وأنّنا لا نستطيع التقدّم إلّا إلى المرحلة التالية، فلا يمكن تخطّي خطوات.

- **الإنكار**: كلّنا نبدأ في مرحلة الإنكار. عند هذه النقطة لا نكون واعين بالحاجة إلى تغيير سلوكنا، فنُكرّر الفعل غير الصحي حتى يصير عادة.
- **التأمّل**: في النهاية يحلّ الإدراك بأنّ لسلوك معيّن سلبيات، ونبدأ بالتفكير في تغييره.
- **الاستعداد**: بعد مرحلة التأمّل، نصل إلى نقطة نُقرّر فيها التغيير ونبدأ بالاستعداد.
- **الفعل**: في منطقة الحقيقة هذه، نتّخذ خطوات لكسر العادات غير الصحية باتّخاذ خيارات أكثر صحة. وكلّما طالت إقامتنا في هذه المنطقة، أمكننا تغيير سلوكنا أسرع.
- **الحفاظ**: قد تنجح في الحفاظ على التغيير من المحاولة الأولى، لكنّ ذلك ليس الحال غالبًا. حاول أن تصمد ما استطعت، ولا تكن قاسيًا على نفسك إن لم تستطع الحفاظ. هذا أمر طبيعي تمامًا!
- **الانتكاسة**: بناء العادة أو كسرها يحتاج طاقة، ولن نستطيع دائمًا استدعاء هذه الطاقة. ولا بأس بذلك، فهكذا تعمل أدمغتنا ببساطة. والمهمّ أن تستمرّ وتُعيد بدء الدورة بأسرع ما يمكن.

## العقلية الصحيحة لتغيير السلوك

حين نتعرّف على مراحل تغيير السلوك المختلفة، تتّضح العقلية الصحيحة: **أبقِ عجلة التغيير تدور**! الأهمّ ألّا تستسلم. بناء عادة جديدة يحتاج وقتًا، والعملية ستتضمّن لا محالة المحاولة والخطأ.

قوّة هذا النموذج تكمن تحديدًا في الاعتراف بأنّ الانتكاسة جزء مهمّ من تغيير السلوك. فبالانتكاس، نتعلّم كيف نُحسّن في المرّة المقبلة. والمهمّ هو إعادة تدوير العجلة بأسرع ما يمكن بعد التعثّر.

## سرّ بناء عادة جديدة

بناء عادة جديدة بسيط ومُتحدٍّ في الوقت ذاته. العادة في جوهرها فعل تلقائي تكوّن بالتكرار. فإن كرّرنا شيئًا بشكل كافٍ، ستُؤتمته أدمغتنا. ومع أنّ المبدأ واضح، أي التكرار حتى تصبح عادة، فإنّ الحفاظ على الانتظام عبر تلك التكرارات هو ما يجعل العملية صعبة.

بالنظر إلى نموذج تغيير السلوك، نرى أنّ بناء عادة جديدة يتلخّص في مبدأين:

- **اقضِ وقتًا في المنطقتين الذهبيّتين: الفعل والحفاظ.** كلّ مرّة تُؤدّي فيها السلوك المرغوب أو تفكّر فيه، تخطو خطوة أقرب نحو تطوير عادة جديدة.
- **تجنّب المنطقتين الحمراوين: الانتكاسة والإنكار.** إن تعثّرت، فالأمر الجوهريّ إعادة بدء العملية بأسرع ما يمكن. فالبقاء عالقًا في هاتين المرحلتين لا يفعل سوى تعزيز العادة القديمة غير الصحية.

بمعنى آخر، الهدف ببساطة العودة إلى مراحل التأمّل والاستعداد والفعل بأسرع ما يمكن، والبقاء فيها أطول ما يمكن.

## مثال عملي: الإقلاع عن التدخين!

لننظر إلى ما تبدو عليه عملية تغيير السلوك بالنسبة إلى من يريد الإقلاع عن التدخين.

- **الإنكار**: تخيّل أنّك تُدخّن منذ سنوات وأنّ ذلك صار جزءًا طبيعيًا من حياتك. تُقنع نفسك بأنّ التدخين يُساعدك على الاسترخاء بعد يوم طويل، ولا تتوقّف فعلًا للتفكير فيما يفعله بجسدك.
- **الوعي**: ثمّ تحصل على تحليل من Synapse يُظهر لك ما يفعله التدخين فعلًا بجسدك. فجأة ترى الأثر: تتنفّس بصعوبة أكبر، عندك سعال مستمرّ، وتبدأ تُدرك أنّ هذه ليست شكاوى بسيطة. تصبح واعيًا بالضرر الذي يُسبّبه التدخين، وتنمو فكرة الإقلاع.
- **الاستعداد**: تُقرّر أنّ الوقت قد حان للتوقّف. تُحدّد تاريخًا وتبدأ بالاستعداد. تبحث في خيارات مثل لصقات النيكوتين، وتتحدّث إلى الأصدقاء والعائلة طلبًا للدعم، وتُفكّر في طرق لتجنّب المواقف التي تُحفّزك عادةً للتدخين.
- **الفعل**: يأتي اليوم الكبير وتتوقّف عن التدخين. الأمر صعب، لكنّك تستعمل لصقات النيكوتين للتعامل مع أسوأ أعراض الانسحاب. تتجنّب الأماكن التي كنت تُدخّن فيها، بل تبدأ بممارسة الرياضة لإدارة إجهادك بشكل أفضل.
- **الحفاظ**: تسير الأسابيع الأولى بشكل جيد بشكل مفاجئ، ثمّ تأتي لحظة صعبة. ربّما عشت يومًا مُجهدًا وتشعر برغبة في التدخين مجدّدًا. لكنّك تُذكّر نفسك لماذا أردت الإقلاع. تستمرّ، تستمرّ في الرياضة، وتلاحظ أنّها تُساعد على تخفيف الرغبة.
- **الانتكاسة**: ثمّ، بعد أسبوع صعب بشكل خاصّ، تستسلم وتُشعل سيجارة. يبدو الأمر تعثّرًا، لكنّك بدلًا من الحكم على نفسك، تُقرّر ألّا تستسلم. تُفكّر فيما لم يسر بشكل صحيح وتضع خطّة جديدة: ربّما تُضيف التأمل إلى روتينك لإدارة الإجهاد بشكل أفضل. تبدأ من جديد بطاقة متجدّدة.
- **السرّ: أبقِ عجلة التغيير تدور!** الطريق ليس سهلًا دومًا. قد تحدث انتكاسات أخرى، لحظات لا يسير فيها الأمر كما يجب. لكنّك تواصل المحاولة، مرّة تلو مرّة. وفي كلّ مرّة تتعلّم شيئًا جديدًا عن نفسك وعمّا تحتاجه للنجاح. وفي النهاية، بمواصلتك وعدم استسلامك، يصبح عدم التدخين عادة. تبلغ هدفك، وذلك شعور رائع.

## نصائح إضافية لتغيير السلوك

- **لا مكاسب بلا جهد**: تغيير السلوك صعب غالبًا وقد يبدو غير مريح. اقبل هذا التحدّي وانظر إليه بوصفه فرصة للنموّ. لن يكون الأمر سهلًا دومًا، لكنّ المثابرة ستُؤتي ثمارها في النهاية.
- **كن صادقًا**: من الجوهري أن تكون صادقًا مع نفسك. تعرّف على اللحظات التي تُخرّب فيها نفسك أو تختلق الأعذار. التغيير الحقيقي يبدأ بالوعي الذاتي والتخلّي عن صورة ذاتية زائفة.
- **ابدأ صغيرًا، لكن بتركيز حادّ**: ابدأ بأهداف صغيرة قابلة للتحقيق واعمل خطوة بخطوة نحو هدفك النهائي. ركّز على التقدّم لا على النتيجة فقط، وأبقِ عينك على هدفك.

## خلاصة

تغيير السلوك رحلة تتطلّب الصبر والوعي الذاتي والمثابرة. تتكشّف العملية عبر مراحل ودورات، من الوعي إلى الحفاظ. كلّ مرحلة جوهرية، والتعثّرات جزء منها، لكنّها تمنحك فرصة للتعلّم والعودة أقوى. بصدقك مع نفسك، وخطواتك الصغيرة، وعدم استسلامك، يمكنك بناء عادات صحية دائمة وكسر العادات غير الصحية. ابدأ اليوم وأبقِ عجلة التغيير تدور؛ صحتك وعافيتك ستستفيدان في النهاية.
