# الاكتئاب

Source: https://synapse-lifestyle.com/ar/blog/depression

الاكتئاب، المعروف أيضًا بالاضطراب الاكتئابي، اضطراب مزاجي يتميّز بشعور مستمرّ بالحزن أو الفراغ أو التهيّج. وكثيرًا ما تُرافق هذه المشاعر فقدانًا للاهتمام أو المتعة في أنشطة كانت ممتعة سابقًا.

قد يصيب الاكتئاب أيّ شخص، بغضّ النظر عن العمر أو الجنس أو الخلفية. وهو حالة شائعة تُعدّ، بحسب منظمة الصحة العالمية، السبب الأوّل للعجز في العالم. ورغم انتشاره، يظلّ الاكتئاب صعب الفهم على كثير من الناس، ما قد يؤدّي إلى الوصمة وغياب العلاج.

## معايير DSM-5 للاكتئاب

يُشخَّص الاكتئاب عادةً باستخدام معايير DSM-5 (الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الإصدار الخامس)، وهو دليل معترف به عالميًا لتصنيف اضطرابات الصحة النفسية. وبحسب DSM-5، يجب وجود أعراض جوهرية وإضافية معيّنة لإجراء التشخيص.

**الأعراض الجوهرية** (يجب وجود واحد منهما على الأقل):

- **المزاج المنخفض**: مزاج مكتئب معظم اليوم، تقريبًا كل يوم.
- **فقدان الاهتمام أو المتعة**: انخفاض ملحوظ في الاهتمام أو المتعة في معظم الأنشطة خلال اليوم.

**الأعراض الإضافية** (يجب وجود ما مجموعه خمسة أعراض، بما فيها عرض جوهري واحد على الأقل):

- **تغيّرات في الوزن**: تغيّر ملحوظ في الوزن (زيادة أو نقصان) دون سبب واضح، أو تغيّرات في الشهية.
- **مشكلات في النوم**: أرق أو نوم زائد.
- **تغيّرات نفسية حركية**: هياج أو تباطؤ، قد يظهر على شكل تململ جسدي أو تراجع ملحوظ في الحركة والكلام.
- **الإرهاق**: تعب مستمرّ أو فقدان للطاقة، تقريبًا كل يوم.
- **صعوبات في التركيز**: صعوبة في التفكير أو التركيز أو اتّخاذ القرارات.
- **مشاعر بانعدام القيمة**: مشاعر ذنب غير مناسبة أو مفرطة.
- **أفكار عن الموت**: أفكار متكرّرة عن الموت أو الانتحار أو خطّة محدّدة لإنهاء الحياة.

لتشخيص الاكتئاب، يجب أن تكون هذه الأعراض موجودة لمدّة أسبوعَيْن على الأقل. ومن المهمّ ملاحظة أنّها يجب أن يكون لها أثر ملحوظ في الأداء اليومي للشخص.

![](https://synapse-lifestyle.com/static/images/blog-depression.png)

## أثر الاكتئاب

قد يكون للاكتئاب أثر مدمّر في حياة الشخص. وقد يؤدّي إلى عزلة اجتماعية، وفقدان الأداء في العمل أو الدراسة، وارتفاع خطر مشكلات صحية جسدية كأمراض القلب والأوعية الدموية. وفي الحالات الشديدة، قد يؤدّي الاكتئاب حتى إلى الانتحار.

## خيارات علاج الاكتئاب

لحسن الحظ، الاكتئاب قابل للعلاج. وهناك عدّة مقاربات قد تساعد على تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة.

- **العلاج النفسي**: ثبت أنّ العلاجات الكلامية كالعلاج المعرفي السلوكي (CBT) فعّالة في علاج الاكتئاب. ويساعد العلاج المعرفي السلوكي الناس على التعرّف إلى أنماط التفكير السلبية وتغييرها.
- **الأدوية**: قد تُوصف مضادّات الاكتئاب لتصحيح الاختلالات الكيميائية في الدماغ التي تكمن وراء الاكتئاب. غير أنّ هذه الأدوية يجب استخدامها تحت إشراف طبي دقيق، لأنّها قد تكون لها آثار جانبية.
- **تغييرات نمط الحياة**: التمرين المنتظم، والنظام الغذائي الصحي، والنوم الكافي، قد تساعد على تخفيف أعراض الاكتئاب. والدعم الاجتماعي، أي البقاء على تواصل مع الأصدقاء والعائلة، مهمّ جدًا أيضًا.
- **اليقظة الذهنية والتأمّل**: قد تساعد تقنيات كاليقظة الذهنية على تخفيف الإجهاد وتخفيف أعراض الاكتئاب.
- **العلاج التداخلي (IPT)**: يركّز هذا العلاج على تحسين علاقات الشخص وتواصله، وهو ما قد يساعد على تخفيف أعراض الاكتئاب.
- **العلاج بالصدمة الكهربائية (ECT)**: في الحالات الشديدة جدًا، حين لا تكون العلاجات الأخرى قد نجحت، قد يُنظر في الـ ECT. وهذا العلاج، الذي يُمرَّر فيه تيّار كهربائي عبر الدماغ، مثير للجدل لكنّه قد يكون فعّالًا في بعض الحالات.

## متى تطلب المساعدة

إن كنت تظنّ أنّك قد تعاني من اكتئاب، فمن المهمّ طلب المساعدة في أقرب وقت ممكن. فكلّما بدأ العلاج باكرًا، زادت فرصة التعافي. تحدّث إلى طبيبك أو إلى طبيب نفسي عن أعراضك، وسيستطيعون إحالتك إلى العلاج المناسب.

## الخلاصة

الاكتئاب حالة جدية قد يكون لها أثر كبير في حياة شخص ما، لكنّه قابل للعلاج أيضًا. وبرفع الوعي والحدّ من الوصمة المحيطة بالصحة النفسية، يمكننا مساعدة الناس على الحصول على الدعم الذي يحتاجون إليه. إن كنت أنت أو شخص تعرفه يعاني من الاكتئاب، فلا تتردّد في طلب المساعدة. فهي خطوة مهمّة نحو التعافي وحياة أفضل.
